هاشم معروف الحسني

9

أصول التشيع

أولا : كان له من صدق إيمانه الديني حصانة قوية وراسخة تمنع عنه الوقوع في شرك المغريات الآثمة مهما تكن عليه من قوة الإغراء وسحره . . وهذا هو الورع الديني . . ثانيا : كان له من إدراكه السليم وحدسه الصائب ما يعصمه من كلا الشّرّين : شر العزلة المطلقة عن الناس دون تمييز بعضهم من بعض ، وشر الاندماج المطلق بالناس دون الحيطة والحذر من بعضهم دون بعض . بفضل هذه العصمة أمكنه اجتناب أهل الشر منهم ، مع الإفادة من صلته بالخيّرين فيهم . . وهذا الورع الاجتماعي . ثالثا : كان من سماحة القلب ونبل العاطفة ما يضعه قريبا من الناس الضعفاء والبؤساء والمعذّبين . . بفضل هذا القرب الحميم استطاع أن يبلسم بعض الجراح قدر ما لديه من الممكنات . . وهذا هو الورع الإنساني . . رابعا : كان له من شرف العقل ونزاهة الضمير ما يبعده عن أهل الشبهات الذين لا يتورّعون عن بيع الوطن والمواطنين لقاء مكاسب شخصية . . بفضل هذا الشرف والنزاهة فيه كان قادرا أن يمتنع عن الانزلاق إلى المنحدرات الموبوءة . . وهذا هو الورع الوطني . . دخل العلّامة السيد هاشم معروف الحسني عالم الوظيفة كقاض في المحاكم الشرعية الجعفرية في لبنان . . لماذا فعل ذلك ؟ نقول واثقين إنه لم يدخل عالم الوظيفة هذه إلا عن ضرورة دفعته إلى ذلك . . هذه الضرورة لا يستطيع أن يدركها ويدرك قدرها إلا من عرف ظروف العيش التي يعانيها رجال الدين في جبل عامل ، خصوصا منهم أهل العفّة والتواضع وصدق القول والعمل . . هؤلاء يعزّ عليهم أن تضطرهم ظروف العيش أحيانا إلى الخروج - ولو مقدار شعرة - عن أخلاقية العفة والتواضع والصدق . . من هذا الوجه المشروع اضطر السيد هاشم أن